جعفر الخليلي
158
موسوعة العتبات المقدسة
وصفها بالضرورة . فيقول : ما ان خيّم ظلام ذلك اليوم على البلد حتى أخذ الرهبان والحجاج جميعهم بالاجتماع في « مصلى الشيح » الكائن في الجهة الشمالية من الضريح المقدس بالقرب من مساكن اللاتين ، لأجل أن يخرجوا بموكب يدور في الكنيسة . ولكنهم قبل ان يفعلوا ذلك ألقى أحد الرهبان خطبة وعظ بالايطالية في ذلك المصلى ، وحينما بدأ بها أطفئت الشموع جميعها فبقي المجتمعون نصف ساعة في الظلام وهم يستمعون الوعظ . وبعد الانتهاء من ذلك أخذ كل من الحاضرين شمعة بيده ، ورفعت الصلبان ليبدأ الموكب . وكان بين الصلبان صليب كبير جدا يحمل صورة السيد المسيح بالحجم الطبيعي ، وقد ثبتت فيه بمسامير كبيرة كسيت رؤوسها بأشواك ملطخة بالدم . وقد حمل هذا الصليب في مقدمة الموكب وتبعه الجميع لزيارة جميع البقع المقدسة وهم يرتلون التراتيل المناسبة في كل منها . وكانت أول بقعة زارها الموكب « عمود الضرب » الذي يحتفظ بقسم كبير منه في غرفة من غرف المصلى المذكور ، وهنا رتّل الترتيل المناسب والقى أحد الرهبان آخر خطبة وعظية بالاسبانية . وتوجهوا من هناك بخشوع إلى « سجن المسيح » حيث أودع السيد المسيح ، على ما يزعمون ( هذا ما يقوله موندرل ) ، حينما كان الجنود الرومان يعدون ما يلزم لصلبه . وهنا رتّلوا على الشاكلة نفسها ترتيلة أخرى وانبرى راهب ثالث فخطب بالفرنسية . ومن هناك توجهوا إلى البقعة التي مزقت فيها ملابس السيد المسيح فرتلوا ترتيلة دينية فيها فقط من دون خطبة . ثم قصد الموكب « مصلى السخرية » فألقى بعد الترتيلة راهب رابع خطبة وعظ بالفرنسية كذلك . وذهبوا بعد هذا إلى الموقع الذي صلب فيه ، فتركوا أحذيتهم في أسفل السلالم . ويوجد هنا مذبحان للزيارة ، أحدهما البقعة التي يعتقد ان السيد المسيح سمّر جسمه فيها بالصليب ، والأخرى البقعة التي أقيم فيها الصليب نفسه . فوضعوا الصليب الكبير في الأولى على الأرض ، وبعد الترتيل القى خطبة الوعظ بالاسبانية راهب من الرهبان . ثم انتقلوا إلى المذبح المجاور حيث يعتقد